الشيخ أبو القاسم الخزعلي

60

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

للرئاسة حتّى : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ « 1 » . فهو يخبط [ خبط ] عشواء يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّ يده بعد طلبه لما لا يقدر [ عليه ] في طغيانه فهو يحلّ ما حرّم اللّه ، ويحرّم ما أحلّ اللّه ، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقى من أجلها ، فأولئك [ مع ] الذين غضب اللّه عليهم ولعنهم ، وأعدّ لهم عذابا مهينا . ولكن الرجل كلّ الرجل ، نعم الرجل ، هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه ، وقواه مبذولة في رضاء اللّه تعالى ، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأنّ كثير ما يلحقه من سرّائها إن اتّبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا زوال . فذلكم الرجل نعم الرجل ، فبه فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم فبه فتوسّلوا ، فإنّه لا تردّ له دعوة ، ولا تخيب له طلبة . ثمّ قال الرضا عليه السّلام : إنّ هؤلاء الضّلال الكفرة ما أتوا إلّا من جهلهم بمقادير أنفسهم حتّى اشتدّ إعجابهم بها ، وكثر تعظيمهم لما يكون منها ، فاستبدّوا بآرائهم الفاسدة ، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير السبيل الواجب ، حتّى استصغروا قدر اللّه ، واحتقروا أمره ، وتهاونوا بعظيم شأنه . إذ لم يعلموا أنّه القادر بنفسه ، الغنيّ بذاته ، الذي ليست قدرته مستعارة ، ولا غناه مستفادا ، والذي من شاء أفقره ، ومن شاء أغناه ، ومن شاء أعجزه بعد القدرة ، وأفقره بعد الغنى .

--> ( 1 ) البقرة : 2 / 206 .